السيد علي الموسوي القزويني

78

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

وقوله ( عليه السلام ) أيضاً في رواية العلاء بن سيابة حيث سئل عن الملاّح والمكاري والجمّال : لا بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء ( 1 ) . وفي الخبر : الرجل يشهد لابنه والابن يشهد لأبيه والرجل لامرأته ، قال : لا بأس بذلك إذا كان خيراً ( 2 ) . وعن العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره في قوله تعالى : ( ممّن تَرضَوْنَ مِنَ الشُّهَداء ) ( 3 ) من ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتميّزه ، فما كل صالح مميّز ، ولا كل محصل ومميّز صالح ، وأنّ عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفّته ، ولو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تميّزه ، فإذا كان صالحاً عفيفاً مميّزاً محصّلا مجانباً للمعصية والهوى والميل والتخايل والمحائل فذلك الرجل الفاضل ( 4 ) . فإنّ المتبادر من الخير والأمانة والصيانة والصلاح والعفّة الأمر الوجوديّ كما في الرياض ( 5 ) وغيره ، ولا يكون إلاّ الصفة النفسانيّة والهيئة الراسخة في النفس . وأيضاً قد عرفت سابقاً أنّ العدالة في الإنسان مأخوذة منها بالمعنى اللغوي وهو الاستقامة ، فيراد به الاستقامة على طريق الشرع من باب إطلاق الكلّي على الفرد أو من جهة النقل ، ولا يستقيم ذلك إلاّ إذا كانت عبارة عن حالة وجوديّة وكيفيّة نفسانيّة تنشأ منها التروك ، لوضوح أنّ ترك المعاصي لمحض الإتّفاق ، أو لفقد أسباب المعصية ، أو لإنكار أصل الطبيعة لخصوص المعصية ، أو ترك بعضها لله حال الاشتغال بالبعض الآخر ، أو لأجل تغرير الناس أو استحياء منهم ، أو غير ذلك من الأُمور الغير الإختياريّة ، أو غيرها ممّا لا يرجع إلى الخوف أو الاستحياء من الله تعالى ، لا يعدّ استقامة لا لغةً ولا عرفاً ولا شرعاً .

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 381 ب 34 من أبواب الشهادات ح 1 . ( 2 ) الوسائل 27 : 395 ب 41 من أبواب الشهادات ح 9 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 672 مع اختلاف في اللفظ . ( 5 ) الرياض 2 : 391 .